السيد جعفر مرتضى العاملي
267
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال ابن سيد الناس : خبل عمر في وفاة النبي ، فجعل يقول : إنه والله ما مات ولكن ذهب إلى ربه ( 1 ) . وقال التفتازاني : إن ذلك لتشوش البال ، واضطراب الحال ، والذهول عن جليات الأحوال ( 2 ) . ويجاب عن ذلك : بأن من دهش بالمصيبة ، إلى حد الخبل ، فإنه حين يتيقن وقوعها سيكون أكثر اختلالاً ، وأشد خبلاً . . مع أن الأمور قد سارت في الاتجاه المعاكس . الثالث : أن يكون ذلك قد جاء على سبيل كسب الوقت إلى حين مجيء أبي بكر ، لأنه خشي أن يكون أمام مأزق يحتاج فيه إلى أبي بكر دون سواه ، لأنه هو الذي يساعده على الخروج منه . ألا وهو مأزق طرح اسم من يقوم مقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإعلان تولي علي « عليه السلام » لهذا الأمر مباشرة ، فلما تحقق له ما أراد ، وهو مجيء أبي بكر كان المخرج له من هذا الجو هو أن يتظاهر بلباقة يتقنها : أنه صعق إلى الأرض حين عرف بالحقيقة . وعمر هو الذي يقول : إنه كان على اتفاق تام مع أبي بكر ، فكان إذا أراه أبو بكر الشدة أراه هو اللين ، وكذلك العكس . شجاعة أم عدم اكتراث لموت الرسول ؟ ! : وإذا أردنا أن نجعل الدهشة وعدمها معياراً للحزن ، فلا بد أن نحكم
--> ( 1 ) عيون الأثر ج 2 ص 433 والغدير ج 7 ص 185 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 354 . ( 2 ) شرح المقاصد ج 5 ص 282 .